محمد سالم أبو عاصي

106

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

موضوعا في أسلم المواضع وأحسنها بحيث تكون من بلاغة النظم وشرف المعنى وسموّ الغاية " « 1 » . وأما معنى كون القرآن كله متشابها ؛ فإن من الجلي أن صوغ مادة التشابه به في قوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً [ سورة الزمر : 23 ] ، على صورة التفاعل يقضي بأن الكتاب الكريم ذو أجزاء كلها يشبه بعضها بعضا ، على ما هو الكثير الغالب في صورة التفاعل . وقد بين المفسرون الكمالات التي تتشابه فيه أبعاض الكتاب العزيز . قال الزمخشري : " و " متشابها " مطلق في مشابهة بعضه بعضا . فكان متناولا لتشابه معانيه في الصحة ، والإحكام ، والبناء على الحق والصدق ، ومنفعته الخلق ، وتناسب ألفاظه ، وتناسقها في التخير والإصابة ، وتجاوب نظمه وتأليفه في الإعجاز والتبكيت " « 2 » . وبهذا يتبين أن كلا من الإحكام في آية هود والتشابه في آية الزمر نعت كمال للقرآن جميعا ، وأنه ليس بينهما أدنى قدر من التضاد ، بحيث يقتضي الاتصاف بأحدهما التجرد من الآخر . بل في اجتماعهما شاهد حقية القرآن وكماله ، وآية : لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) .

--> ( 1 ) انظر : رسالة المحكم والمتشابه ، د . إبراهيم خليفة ، 1 / 3 . ( 2 ) انظر : الكشاف ، 4 / 95 .